أسباب الانتحار
بقلم
/ كواعب أحمد البراهمي
عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم :" كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها
يده فما رقأ الدم حتى مات قال الله تعالى :" بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة
"حديث صحيح - رواه البخاري
ومسلم حالات الإنتحار التي تحدث مؤخرا , ما هي إلا نتاج ليأس من البعض ,أو تقليد
أعمي . ولكن بالتأكيد لها سبب من وجهه نظر من يقوم بذلك . فلا أعتقد أن شخصا فضل
ترك الحياة إلا لانه يعتقد أنها غير لازمه له , أو لأنها لا تسعده , أو أن وجوده
فيها أو عدم وجوده لا يهم أحدا .
ولا أعتقد أن قرار الإنتحار كان يحتاج معهم دراسه .
ولكن مع زيادة
الحالات لابد من البحث عن الأسباب التي تدعو شابا أو فتاة في مقتل العمر ولا يعذبه
أو يعذبها المرض لترك الحياة .
فقد كان الإنسان
يتحمل العمل الشاق , بل ويتحمل السجن لسنوات , ولكنه ينتظر يوم الخروج أو مريضا
ولكنه ينتظر الشفاء , وحتي الذين يعيشون حياة صعبة مع زوج مفروض أو زوجة سيئة , أو
مع أحد قاسي عليهم , حتي الذين كانوا يعيشون في زمن الرقيق , ويتعرضون لأبشع أنواع
الإستغلال , ولم يكن لديهم دين يحرم الإنتحار , كل أولئك كانوا لا ينهون حياتهم
بيديهم .
الموضوع يمكن في
الروح , روح الأمل أو روح اليأس التي تسيطر علي الشخص .
وحاليا يوجد مخطط كبير جدا
لخلق اليأس في نفوس الشباب وفي الشعب , يوجد أناس ينشرون في كل مكان في المواصلات
وعلي النت وفي أماكن العمل شكواهم من ضيق الحياة ومن كراهيتهم لها , وأن الحياة لا
فائدة منها وأن الأسعار مرتفعة جدا . وهدفهم ليس
بالطبع دفع الناس إلي الإنتحار .
ولكن هدفهم أبعد من ذلك , هدفهم هو خلق حالة من
الحنق في الشعب ضد دولته , وخلق حالة من اليأس , فتهون علي الإنسان حياته وتهون
بلده .
وأغلب هؤلاء الذين يبثون هذه السموم لا يشعرون بأي ذنب عندما تحدث حالات
إنتحار , يتسببون في وفاة الناس ويعيشون سعداء و كأنهم لم يفعلوا شيئا .
وأقول لهم : لا
تعتقدوا أن ذنبكم هين , وأن ما تقولوا سيمر علي الله مرورا عابرا , لأنكم تسببتم
في إنهاء حياة شخص , تسببتم في إزهاق روح ,و يضاف إلي هؤلاء كذلك الكفار الذين
يخترعون ألعابا علي النت والتي تجعل الإنسان ينهي حياته مثل الحوت الأزرق وغيرها . ولابد منا جميعا
كمصريين التكاتف لمواجهه تلك الظاهرة الخطيرة , لابد أن نسمع شكوي البعض ولا نستخف
بها , لابد أن نساعد بعضنا البعض في إيجاد فرص عمل و إقناع الشباب بأن كل العمل
مهم وحتي لو كان في غير تخصصهم .
لابد أن تساعد الدولة المشروعات التي يقوم بها
بعض الشباب كصناعات صغيرة وتيسر عليهم البدء .
لابد من أن يهتم الأهل بالجلوس مع
أولادهم والحديث معهم , فلن ينفع الأب الذي يجلس علي المقهي ليريح نفسه أن يفقد
أحد أولاده .
وكذلك الأم التي تعود من العمل لشغل المطبخ ثم تجلس علي النت .
وكذلك
الزوج والزوجه لابد أن يجلسوا سويا حتي ولو بدون كلام , حتي لو يشاهدوا مع أولادهم
مسلسل تلفزيوني وبدون تعليق علي الأحداث . أغلب المنتحرين يشعرون بأنهم وحيدين
وأنهم لا أحد يهمه وجودهم فيقرروا الخروج من الحياة .
لابد من نشر الوعي الديني في
المدارس والمساجد والتلفزيون والراديو وتوضيح أن ذلك جرم لا يغتفر .
وأن الإنسان
لابد أن يسعي لحل المشكله وأن يقترب من ربه حتي ولو بالدعاء والتسبيح - لأن من
يذكر الله , الله يذكره .
وأن سيدنا يعقوب
عندما فقد أبنه يوسف , وكان يغلب علي أي عقل إعتقاد أنه مات وذلك بوجود أدلة دامغه
مثل وجود الدم علي قميصه وإستمرار غيابه كل تلك السنوات .
ولكن إيمان سيدنا يعقوب
بالله كان أقوي من كل الدلائل التي تؤكد الموت .
وفي ذلك قال الله تعالي في القرآن
الكريم علي لسان سيدنا يعقوب ( يَا بَنِيَّ
اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ
اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ
الْكَافِرُونَ ) . فبذلك يكون اليأس معادلا للكفر بالله .
ونعود لبث روح اليأس ومن يشارك فيها
فهو يرتكب ذنبا عظيما يجعل الناس يكرهون حياتهم ويحسون بالحنق علي وطنهم في الوقت
الذي تريد دولة أعداء أن تهدمه فتبدأ بهدم الأمل في نفوس ابنائه .
ويجب أن نقنع
جميعا بأن الرزق مقسوم من فوق سبع سموات , ونقوم بأعمالنا فقط , والرزق أنواع عدة
أجمبها الرضا والصحة وراحة البال . فلا ننظر لمن يسرق ويرتشي فيزيد دخله , لأن
الرزق الحلال أطيب ولو كان قليلا .