الأحد، 19 أبريل 2020

رمضان بين البلاء والنعماء - الواقع نيوز





رمضان بين البلاء والنعماء

كتب : محمد المالكي 
قدر الله لنا أن يعيش العالم بأسره بين بلاء الأمراض والأوبئة وفيروس كورونا الذي جاء إلينا بدون سابق إنذار للبشرية وفي ليلة وضحاها عاشت الشعوب كلها في فزع وهلع وموت بسبب هذا الفيروس الذي قضي على كثير من البشر ... لكن نظرة المؤمن دائما لأي بلاء ما هو إلا نعمة له في كل الأحوال ... المؤمن الحق دائما يحول النقم إلى نعم ، والابتلاء إلى أجر وثواب ... فهو دائما يحتسب لله تعالي ؛ لينال الثواب والأجر من الله ، ومع ذلك فهو ثابت وراسخ في عبادته لله تعالي كالجبال الراسخات ... وما هي إلا ساعات قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك بروائحه العطرة ، ونسماته الإيمانية ، وأجوائه المميزة من بين شهور السنة . واقتضت حكمة الله تعالى أن يكون للناس من بين سائر الشهور شهر يقضون بياض نهاره في عبادة الصوم، واختار أن يكون شهر رمضان هو الشهر الذي تؤدي فيه هذه العبادات ذات الحكمة السامية، والثواب الجزيل. ولعظم ما يترتب على الصيام من إصلاح النفوس، وتهذيب الأخلاق، جعلت فريضته في القواعد التي يقوم عليها الإسلام، والدليل على أن القصد من الصيام: الإصلاح والتهذيب، لا تعذيب النفوس بنحو الجوع والعطش . والأحرى والأجدر بنا في هذه الأيام ، أن نعتكف جميعا في بيوتنا ؛ لنتعلم سويا تعاليم ربنا وسط أولادنا لنكون أكثر ترابطا نقيم سويا صلواتنا جماعة في بيوتنا ، وهي فرصة عظيمة ؛ ليقترب كل منا نحو أهله وذويه . فرصة حقيقة لنعلم أولادنا أن النبي الكريم محمدًا كان أكرم وأجود ما يكون في شهر رمضان . فرصة لنعلم أولادنا أن النبي ، قد تُوفي ولم يكن الناس يجتمعون في صلاة القيام برمضان على إمام واحد، وبقوا على هذا الحال إلى عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأقام أبيَّ بن كعب إماماً لهذه الصلاة، وجمع الناس على الائتمام به. وهو الشهر الذي فرض الله صيامه، فقال سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون( . وهو شهر التوبة والمغفرة، وتكفير الذنوب والسيئات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر( . وهو شهر الصبر، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها، ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة، قال تعالى ): إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( . أسأل الله العظيم في هذا الشهر الكريم أن يرفع الله البلاء والأمراض والأوبئة عن الأمة العربية والإسلامية وعن سائر البلاد بفضله وكرمه ، وأن يحفظ مصر وشعبها من كل سوء .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قنا تتحدي الكورونا في عمل درامي - الواقع نيوز

قنا تتحدي الكورونا في عمل درامي   كتب : محمد المالكي عمل درامي من قلب محافظة قنا لمواجهة تحديات هذا الفيروس الذي خيم على العالم الخوف وا...