الأحد، 5 يناير 2020

ما حكم الإمام الذي يسرع في صلاته ؟ - الواقع نيوز


نتيجة بحث الصور عن إمام يصلي
ما حكم الإمام الذي يسرع في صلاته ؟

كتب : أبو الوفا عبد العزيز 
سؤال حيرني لأنه يمثل الواقع المرير الذي نعايشه جميعا
سألني أحد المصلين بالأمس ما رأيك في إمام يسرع في صلاته ولا يتمكن المصلون من الركوع الصحيح ولا السجود خلفه ؟ وما حكم هذه الصلاة ؟

الجواب :-
السرعة والطمأنينة في الصلاة
يحيى بن موسى الزهراني
الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . . . أما بعد :
فإن السرعة في الصلاة من الأخطاء الفادحة التي يقع فيها كثير من المصلين , و القادحة في إمامة كثير من الأئمة , وجاء التحذير منها , والترهيب منها في سنة النبي صلى الله عليه وسلم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " ، فَرَجَعَ فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا " [ أخرجه البخاري ومسلم ].
بل جاء التحذير من السرعة في الصلاة وعدم الطمأنينة فيها ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ فِيهَا الرَّجُلُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ " [ أخرجه الترمذي ، وقال : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَرَوْنَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ : مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ ، لِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ] .
ورَأَى حُذَيْفَةُ رضي الله عنه رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، قَالَ : " مَا صَلَّيْتَ ، وَلَوْ مُتَّ ، مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا " [ أخرجه البخاري ] .
وكَانَ أَنَسٌ رضي الله عنه يَنْعَتُ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ يُصَلِّي ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ نَسِيَ " [ أخرجه البخاري ] .
ولهذا عد العلماء الطمأنينة ركناً مهماً من أركان الصلاة , لا تتم الصلاة بدونها فعلى المأموم والإمام والمنفرد وكل مصلٍ ، أن يحرص على الطمأنينة والخشوع في الصلاة فهي لبها وقلبها وأصلها .
ويجب على الإمام بوجه خاص أن يطمئن في صلاته ، و يمكّن أعضاءه من الاستقرار في كل ركن وواجب وسنة في صلاته ، حتى يدركه المأموم ، وينبغي أمر الإمام لأن يهتم بصلاته ويعتني بها ويتمكن من أدائها على الوجه المطلوب حتى يتمكن من خلفه حال الركوع والسجود من إتمام ذلك ، فإن الإمام إذا أحسن الصلاة كان له أجر صلاته ، ومثل أجر من يصلي خلفه ، وإذا أساء كان عليه وزر إساءته ووزر من يصلي خلفه ، قال صلى الله عليه وسلم : " الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ، اللهم أرشد الأئمة ، واغفر للمؤذنين " [ أخرجه أبو داود وغيره ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطئوا فلكم وعليهم " [ أخرجه البخاري ] ، فأمر الإمامة عظيم ، وخطر التفريط فيها كبير .ولقد أرشد العلماء الأجلاء ، أئمة المساجد إلى كيفية الخشوع في الصلاة ، فقال الحسن البصري : التسبيح التام سبع ، والوسط خمس ، وأدناه ثلاث تسبيحات . وأدنى ما يسبح الإمام في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات ، فإذا سبح ثلاثاً ينبغي له ألا يعجل بالتسبيح ولا يسرع فيه ولا يبادر ، وليكن التسبيح من قلبه ولسانه متمكناً فيه ، فإذا عجل بالتسبيح وبادر به لم يدرك من خلفه التسبيح ، وصاروا مبادرين إذا بادر ، وسابقوه ففسدت صلاتهم ، فكان عليه مثل أوزارهم جميعاً ، وإذا لم يعجل وصلى بطمأنينة وخشوع وخضوع وتمكن من التسبيح وأتم صلاته وتسبيحه ، فإن من خلفه يدركه ، فيكون الإمام قد قضى ما عليه وليس عليه إثم ولا وزر . وعلى الإمام أن لا يعجل في الرفع من الركوع والرفع من السجود ، وعليه أن يتمكن من الجلسة بين السجدتين حتى يدركه من خلفه ، فالإمام مسؤول عمن خلفه من المصلين فليتق الله تعالى فيهم وليحذر من عاقبة العجلة في الصلاة فإن عاقبة ذلك خسراً ، ويجب على الإمام ألا ينقر صلاته نقراً فقد جاء التحذير من ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم " لا ينقر أحدكم صلاته نقر الغراب " بل أخبر أن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته فتراه لا يتم ركوعها ولا سجودها , فلا يستطيع المأموم أن يدرك مع الإمام الركن والواجب فضلاً عن أدنى الكمال , و هذا بلا ريب تساهل بهذه الشعيرة العظيمة من شعائر الدين والتي أمر الله بها المؤمنين وفرضها عليهم من فوق سبع سماوات لعظم قدرها ورفعة مكانتها عند الله تبارك وتعالى , وأمر المصلين بأن يطمئنوا فيها ويتموا أركانها وواجباتها فقال قولاً كريماً : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " ، أي خاشعين خاضعين متذللين , ولا يكون القنوت إلا بالطمأنينة , فلا يقتصر الإمام على أدنى الواجب بأن يسبح تسبيحه واحدة في الركوع أو السجود ، لأن المأموم لا يمكن والحال تلك أن يدرك الإمام بأي حال كانت ، بل لا بد أن تحصل المسابقة والتأخير مما يفضي إلى بطلان الصلاة , فالواجب على الإمام أن يقتدي بـأرحم الناس بأمته الذي قال : " من أم منكم بالناس فليخفف " فكان يسبح في الركوع و السجود عشر تسبيحات ، وكان أكثر شبهاً بصلاته الخليفة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله , فحزروا في ركوعه وسجوده عشر تسبيحات , هكذا كان يفعل نبي الرحمة والهدى والذي حث الأئمة على التخفيف ومع ذلك فالتخفيف لا يفهم منه الإسراع في الصلاة والإخلال بأركانها وواجباتها , بل التخفيف أمر نسبي , ولهذا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة بالتخفيف قرأ بأصحابه في صلاة المغرب بسورة المرسلات والطور والأعراف , وكان يقرأ في الفجر بالستين إلى مائة آية , وكان يصلي صلاة الفجر بغلس أي في أول وقتها ويؤخرها أحياناً حتى يرى الرامي موضع نبله .
فيجب على الإمام أن لا يعود الناس على الكسل وحب السرعة في الصلاة .
حصل أن صلى رجل كان محافظاً على الصلاة مع إمام يخل بأركان الصلاة وواجباتها ويسرع فيها سرعة عظيمة , فصلى ذلك الرجل مع إمام آخر يتبع في صلاته ويتحرى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم قدر المستطاع , صلى معه صلاة الظهر فكان يقرأ الإمام القراءة مداً يقف على رؤوس الآيات كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ الفاتحة وسورة الشرح في الركعة الأولى , والفاتحة وسورة الناس في الركعة الثانية , واقتصر على الفاتحة في الأخريين , فلما قضى صلاته قال له ذلك الرجل : هل هذه صلاة تراويح , قال له الإمام : ولم ؟ قال : لقد أطلت بنا . فانظروا كيف كان ذلك الإمام الذي يخل بصلاته سبباً في حصول مثل هذا الجدل العقيم الذي لا وجه له من الصحة , وكم هم الأئمة الذين أخذوا الإمامة وسيلة للكسب الدنيوي دون الأخروي , ويا ليتهم مع ذلك أقاموا الصلاة حق القيام وأدوها كما أداها نبيهم صلى الله عليه وسلم ولهذا الأمر الخطير العظيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قنا تتحدي الكورونا في عمل درامي - الواقع نيوز

قنا تتحدي الكورونا في عمل درامي   كتب : محمد المالكي عمل درامي من قلب محافظة قنا لمواجهة تحديات هذا الفيروس الذي خيم على العالم الخوف وا...